الآلات الموسيقية الشعبية

استعملت في بلدة سراقب قديماً بعض الآلات الموسيقية ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

1. الآلات الوترية:

وأهمها (الرباب) وهي معروفة في جميع الأرياف السورية. وأصل هذه الآلة موغل في القدم وقد دخلت إلى سراقب عن طريق البادية. وهي آلة وترية مصنوعة من جلد الحيوان (ماعز، ذئب، غزال..) تشد على عوارض خشبية، العارضتان الطويلتان مقعرتان بشكل قوس من دائرة يبلغ طول العارضة من (45 إلى 50 سم) أما عرضها فهو (5 إلى 7 سم) وتبلغ سماكتها سنتمتراً واحداً. أما العارضتان الخلفية والأمامية فطول الواحدة منها من (20 إلى 25 سم) ولهما نفس العرض ونفس السماكة. تثقب العارضتان العرضيتان من منتصفهما ويدخل من خلالهما قضيب معدني يبقى حراً من الطرف السفلي حيث يشكل مع جزء من العارضتين الطوليتين نقاط ارتكاز للرباب. أما من الناحية العلوية فيدخل في قضيب الحديد عصا من الخشب على شكل أسطواني قطرها من 2 إلى 3 سم، أما طولها من 35 إلى 40 سم وتثقب هذه العصا الأسطوانية من طرفها العلوي، على بعد 10 سم من نهايتها العلوية، ويثبت في ثقب العصا مفتاح يشد عليه وتر واحد مصنوع من شعر الفرس أو حيوانات أخرى ويبلغ تعداد الشعرات ما يقارب 25 شعرة. ويربط الشعر بقطعة من الجلد الحيواني المتين أو من القماش المتين ليدخل في القضيب المعدني من الأسفل ويربط من الأعلى بالمفتاح (المكرب) وهذا المفتاح متحرك والغاية منه هو التحكم بطبقة الصوت أي "الدوزان".

ويعزف على الرباب بواسطة قوس مأخوذة من أغصان الأشجار له شكل قوس من دائرة وتشد عليه حوالي 25 شعرة، أما القطعة الثالثة فهي الغزال أو الفرس . وهي عبارة عن قطعة خشبية لها شكل فرس غايتها رفع الشعر عن جسم الآلة الجلدي.

من مستلزمات العزف على الرباب مادة "القلفون" وهي تؤخذ من جذوع الأشجار وتكمن أهميتها بكونها تساعد على الاحتكاك لإصدار الصوت المطلوب. وهي ما زالت مستخدمة مع آلة الكمان حتى يومنا هذا.

وصوت الرباب هادئ وقور ويعتبر من الأصوات المتوسطة الشدة ويقترب في طابعه الصوتي من الكمان الجهير وهو يلائم طبيعة الغناء البدوي الخالي من الإيقاع الذي يعبر في معظمه عن الشكوى والألم والمعاناة من فراق حبيب وما شابه ذلك أنو قد يؤدي أغراض الفخر والمديح... إلخ.

2. الآلات النفخية:

أ. المجوز أو المطبق:

وهي أقدم هذه الآلات وتتألف من اسطوانتين من الخشب هاتان الأسطوانتان مفرغتان من الداخل طول الواحدة مهما 30 سم وقطرها 1 سم وتشدان جنباً إلى جنب بواسطة خيط ومادة لاصقة من القير الأسود وفي النهاية العلوية لكل أسطوانة توجد قطعة مصوتة تدخل في النهاية العلوية في أثناء العزف وهي مصنوعة من نفس المادة وطولها 5 سم أما قطرها 5ملم. وهذه الآلة مثقبة وعدد ثقوبها ستة أو قد تكون سبعة. وأغلب الظن أن هذه الآلة كانت تستخدم من قبل رعاة الغنم. وتتمتع بصوت قوي لديه الكثير من الرغبة في المشاركة. وقد استخدمت في دبكات الأعراس ومعظم المناسبات عند الرجال والنساء. ويعزف على هذه الآلة على طريقة الأرغون المصري. حيث تؤدي أحد القصبتين الجملة الأساسية أي الصولو. أما الثانية فتؤدي الصوت الاساسي من المقام (باص). وتستطيع هذه الآلة أن تؤدي الألحان الشعبية البسيطة والعزف عليها يحتاج إلى عازف ماهر لأنها تحتاج إلى الكثير من النفخ وهو ما يسمى (بقلب النفس) وقلب النفس هو استنشاق الهواء بشكل دائم من الأنف ثم زفر في الآلة بواسطة الفم دون توقف. أي يقوم فم العازف هنا بدور خزان لحفظ الهواء.

ب. القصبة:

وهي عبارة عن ناي طولها حوالي 45 سم. يحوي جسمها خمسة ثقوب مزودة بقطعة معدنية في طرفها العلوي وهذه ما يجعلها تختلف عن الناي في طريقة عزفها. حيث يضع العازف القطعة المعدنية تحت شفته العليا مرتكزة على أحد الأنياب في زاوية الفم اليمنى. وتعتبر القصبة من الآلات المتوسطة الشدة وصوتها مبحوح وفيه الكثير من الشجن وهو أقرب ما يكون إلى صوت (الكوالا) حالياً. وهذه الآلة تؤدي الألحان الشعبية البسيطة وقد تم استخدامها في أعراس سراقب لمدة زمنية طويلة، وهي تستخدم في معظم الأرياف السورية.

ج. الناي ذات الثقوب الخمسة:

وهي تشبه القصبة من حيث مادتها وطريقة صنعها وتوزع ثقوبها ولكن تختلف عنها في طريقة العزف. حيث يتم العزف عليها بإمالتها بزاوية معينة على سطح الشفتين كما يعزف على الناي الطبيعي تماماً. وقد استخدمت هذه الآلة لمرافقة المغنين في أعراس سراقب وهي مستخدمة في معظم الأرياف السورية.

د. الزمر أو الزرناية:

وهي آلة نافخة تشبه البوق بشكلها مصنوعة من خشب الجوز طولها 30 سم وقطرها الداخلي 1 سم. ويبلغ عدد ثوبها 7 ثقوب. ويتم إصدار الصوت منها بواسطة قطعة مصوتة تدخل في رأسها العلوي وهذه القطعة عبارة عن أنبوب معدني بسيط تربط في نهايته العلوية قطعة صغيرة من نبات مائي يشبه الزل وصوتها قوي وحاد. وهي أيضاً تحتاج إلى ما يسمى (قلب النفس) وهي ترافق عادة آلة الطبل في دبكات الرجال وهي غجرية الأصل وتستخدم كسابقاتها في الأرياف السورية.

4. الآلات الإيقاعية:

لم تعهد سراقب في تاريخ أعراسها آلة إيقاعية محددة وإنما كان يتم نقر الإيقاع على اية آنية منزلية لها صوت قوي. وقد عرف في سراقب نوع من أنواع الإيقاع وكان يتم بواسطة زجاجة فارغة مصنوعة من البلور يضرب عليا الموقع بواسطة ملعقتين معدنيتين. أما الإيقاع الأساسي الذي كان سائداً في معظم المناسبات فهو الثنائي البسيط وصيغته أقرب ما تكون إلى (اللف) وأهم الآلات الإيقاعية الطبل.

الطبل:

يعتبر الطبل من الآلات الموسيقية الإيقاعية التي دخلت سراقب مع الغجر وهو عبارة عن أسطوانة خشبية يشد عليها من الطرفين جلد حيواني ويتم الضرب عليها بواسطة عصا كبيرة في اليد اليمنى وهي تؤدي ضربة (الدُّم) وعصا صغيرة في اليد اليسرى تؤدي نقرات (التك). وله حمالة من جلد أو قماش يعلق بواسطتها على الكتف.

يلاحظ أن جميع الآلات المستخدمة هي آلات سهلة الصنع وغالباً ما يقوم العازف نفسه بصناعتها.