ظاهرة المسرح الشعبي في سراقب

 

عرفت بلدة سراقب قديماً ظاهرة المسرح بأبسط أشكاله حيث كانت تقدم في معظم الأعراس "عند العريس حصراً" فقرات تمثيلية الغاية منها الترفيه والإضحاك ويؤديها أشخاص ذوو مواهب خاصة في التمثيل حيث يؤدي الواحد منهم حركات وإيماءات تشبه حركات حيوان ما. أو شخص معروف من قبل أهالي البلدة تصدر عنه حركات غريبة. وأحياناً تؤدى بعض المشاهد المشتركة من قبل شخصين أو أكثر لتصور لقطة بسيطة من واقع الحياة اليومية. وقد برع في هذه الظاهرة أشخاص معروفون كانوا يؤدون بعض الحركات الفردية أو المشتركة دون أية استعدادات مسبقة "بروفات" أي بشكل ارتجالي ولو تهيأ لهؤلاء الأشخاص ظروف مناسبة لكان لهم الآن شأن كأي مسرحي معروف. فقد كان الواحد منهم يؤدي دوره بانفعال وصدق وحماس رغم استصغار كل من حوله له وقد انتهت حياة أحد هؤلاء الممثلين كما تنتهي حياة العظماء وإن لم تسمح الظروف له في أن يكون عظيماً في حياته. فقد توفي في بيته الصغير وحيداً ولم يعرف أحد بوفاته إلا بعد يومين.

أثناء الاحتلال الفرنسي انتشرت في بلدة سراقب بعض الأغاني والأهازيج التي تندد بالاحتلال ونذكر منها على سبيل المثال أغنية انتشرت عندما قصف الفرنسيون منطقة البادية المتاخمة لمنطقة سراقب من الجهة الشرقية. والأغنية تقول مع توالي تفعلية "فعولن" أكثر من مرة وذلك على أنغام البحر المتقارب.

طير الطاير بالسما عالي ويش بيدي عليه

                          لا هو خيال تاحاربو ولا موزر تلحك عليه

يا عمي ويا خالي ديروا المدافع يمنا

                          وهون موالي مصيدي ذبح الفرنسي كارنا

كذلك نذكر أهزوجة تغنى بلحن بسيط حماسي تسخر من المحتل الفرنسي وهي:

شرقي التلّو وحدرناهم            عشرة والضابط وياهم

تاري جفتو مشط مكشر          كسرنا ضباط العسكر

ونلمح بوضوح نوعين من المحسنات البديعية كالجناس الناقص في "مكسر" و"عسكر" و"كسرنا" كما نلمح السجع في "هم" و"هم". والأبيات أيضاً على أنغام البحر المتقارب الذي يتألف من تكرار تفعلية "فَعولن" أربع مرات في كل شطر. وتوالي تلك التفعيلة في الغناء الشعبي يدل على بساطة ذلك النوع من الغناء وسهولة ارتجاله.